عمر بن أحمد بن أبي جرادة

33

زبدة الحلب من تاريخ حلب

وإلى الجبل الأسود « 1 » . وكان مقامه بهذا التلّ يحبس به بعض الرّعاء ؛ ومعهم الأغنام ، والمعز ، والبقر . وكان الضّعفاء إذا سمعوا بمقدمه أتوه من كلّ وجه ، من بلاد الشمال . فيجتمعون مع من اتبعه من الأرض المقدسة ، لينالوا من برّه ؛ فكان يأمر الرّعاء بحلب ما معهم طرفي النّهار . ويأمر ولده وعبيده باتخاذ الطّعام فإذا فرغ له من ذلك أمر بحمله إلى الطرق المختلفة بإزاء التلّ ، فيتنادى الضّعفاء : « إنّ إبراهيم حلب » ، فيتبادرون إليه . فنقلت هذه اللّفظة كما نقل غيرها ، فصارت اسما لتلّ القلعة . ولم يكن في ذلك الوقت مدينة مبنيّة . قيل : إنّ « بيت لاها » « 2 » كان يقيم به أيضا إبراهيم - صلّى اللّه عليه - ورعاؤه تختلف إليه . وكان يفعل فيه أيضا ، كما يفعل في تلّ القلعة . لكنّ الاسم غلب على تلّ القلعة دون غيره .

--> ( 1 ) - « جبل دون اللكام من شرقيه ، ويقال إن إبراهيم صلى اللّه عليه وسلم كان إذا أقام بحلب يبث رعاءه إليه ليرعوا غنمه فيه ، وفيه أشجار كثيرة غير مثمرة » بغية الطلب لابن العديم - تحقيقي ط . دمشق 1988 ص 438 ، والمراد هنا جبال الأمانوس . ( 2 ) - بهامش الأصل : « وبيت لاها هذا المشار إليه هو جبل اللكام ، ويقال له بيت لاها الغربي وبيت لاها الشرقي هو ليلون ، ويقال لكل منهما الغربي » . وفي بغية الطلب ص 420 لدى الحديث عن جبل سمعان قال ابن العديم : « وفي وسط هذا الجبل جبل عال شاهق على الجبال التي حوله ، يقال له بيت لاها ، وهو بيت لاها الشرقي ، لأن جبل اللكام يقال له بيت لاها الغربي ، ومعناه بالسريانية بيت اللّه ، ويقال إن إبراهيم عليه السلام لما هاجر إلى الشام ، كان يرعى غنمه من أرض حلب إلى بيت لاها ، ويقال لما حوله من الجبال جبل ليلون ، وقيل فيه لولون » .